عمر فروخ

410

تاريخ الأدب العربي

ومرابع تهدي إلى سكّانها * طيبا إذا نفحت على سكّانها أرجا لدى الغدوات تحسب أنّه * مسك إذا وافاك من أردانها . فالنّور تيجان على هاماتها ، * والنّور أثواب على أبدانها ، والورق قينات على أوراقها * تفتنّ بالألحان في أفنانها « 1 » . وأبيت من وله وفرط صبابة * أبكي على ما فات من أزمانها ، أيّام كنت بها وكانت عيشتي * كالروضة الميثاء في إبّانها . دار هي الفردوس الّا أنها * أشهى من الفردوس عند عيانها . سلطانها الملك ابن أيوب الذي * كفّاه لا تنفكّ عن هطلانها بمواهب لو لم أكن نوحا لما * نجّيت يوم نداه من طوفانها . تلك السيوف المرهفات بكفّه * أمضى على الأيّام من حدثانها . وإذا جحافله أثرن سحائبا * لمعت بروق النصر في أحضانها . كم قدتهنّ ، أبا المظفّر ، ظافرا * والأسد صائلة على عقبانها متواثبات للطعان ؛ فلا كبت * تلك العتاق الجرد يوم طعانها . أقسمت ، ما هدّ من أركان العدى * الّا بما شيّدت من أركانها ! - وقال في الشمعة ( الصعدة : الرمح . اللهذم : سنان الرمح ) : وشادن نادمته * تحت رواق الغيهب ؛ بدر دجى مقترن * من كأسه بكوكب . يطعن أحشاء الدجى * عند الرضا والغضب بصعدة من فضّة * لهذمها من ذهب . - وقال يصف النار : يا حسن نار أتتنا * في حندس الظلماء ؛ وافت إلينا تهادى * في حلّة حمراء . حتّى إذا ما توارت * عن ذلك الإيراء « 2 » أبدت قراضة تبر * في خرقة دكناء « 3 » .

--> ( 1 ) ورق جمع ورقاء : حمامة . قينات : مغنيات . تفتن : تتفنن . أفنان : أغصان . ( 2 ) توارت ( اختفت ) الجمرات تحت الرماد . الايراء : شدة الاشتعال . ( 3 ) بقايا النار تشبه قطعا صغيرة من تبر ( ذهب ) في خرقة دكناء ( سمراء ) من الرماد .